محمد بن شاكر الكتبي

111

فوات الوفيات والذيل عليها

الصائغ بعد سبع سنين به ، وقدم من مصر ، فدخل دخولا لم يدخله غيره مثله من الحكام ، وكان يوما مشهودا ، وجلس في منصب حكمه ، وتكلم الشعراء ، فقال الشيخ رشيد الدين الفارقي : أنت في الشام مثل يوسف في مص * ر وعندي أن الكرام جناس ولكلّ سبع شداد وبعد الس * بع عام فيه يغاث الناس وقال سعد الدين الفارقي : أذقت الشام سبع سنين جدبا * غداة هجرته هجرا جميلا فلمّا زرته من أرض مصر * مددت عليه من كفيك نيلا وقال نور الدين ابن مصعب : رأيت أهل الشآم طرّا * ما فيهم قطّ غير راض نالهم الخير بعد شرّ * فالوقت بسط بلا انقباض وعوّضوا فرحة بحزن * مذ أنصف الدهر في التقاضي وسرهم بعد طول غم * قدوم قاض وعزل قاضي فكلهم شاكر وشاك * بحال مستقبل وماض وكان كريما ممدحا فيه ستر وعفو وحلم ، وحكاياته في ذلك مشهورة ؛ ثم عزل بابن الصائغ ، وبقي في يده الأمينية والنجيبية إلى أن مات رحمه اللّه ، سادس رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة بالنجيبية جوار النورية ، وشيعه الخلائق ، ودفن بسفح قاسيون . وكان وجيه الدين ابن سويد صاحبه وكان يسومه قضاء أشغال كثيرة ، ويقضيها فحضر في بعض الأيام ورام منه أمرا متعذرا فاعتذر ، فقال وجيه الدين : ما يكون الصاحب صاحبا حتى يعرق جبينه مع صاحبه في جهنم ، فقال له ابن خلكان : يا وجيه الدين ، صرنا معك قشل مشل « 1 » وما ترضى .

--> ( 1 ) الوافي : قشلمشا .